ابن خلدون

237

تاريخ ابن خلدون

منهم واحتل بحصن علو دان من أمنع معاقلهم وبايعوه على الموت ثم نهض إلى أصيلا والعريش فغلب عليها واتصل ذلك كله بالسلطان الهالك أبى يعقوب فلم يحركه استهانة بأمرهم وبعث ابنه أبا سالم بالعساكر فنازل سبتة أياما ثم أقلع عنها وبعث بعده أخاه يعيش بن يعقوب وأنزله طنجة وجمر معه الكتائب وجعلها ثغر أو زحف إليه عثمان بن أبي العلاء فتأخر عن طنجة إلى القصر ثم اتبعه فخرج إليه أهل القصر فرسانا ورجالا ورماة مع يعيش فوصلوا إلى وادى وراء ثم انهزموا إلى البلد ومات عمر بن ياسين ونزل عثمان عليهم القصر أياما ثم دخله من غده ثم كان مهلك السلطان وفر يعيش بن يعقوب خيفة من أبى ثابت فلحق بعثمان بن أبي العلاء واستقام أمره بتلك الجهات برهة وكان السلطان أبو ثابت لما احتل بالمغرب شغله ما كان من انتزاء يوسف بن أبي عياد بمراكش كما قدمناه فعقد على حرب عثمان بن أبي العلاء مكان عمه يعيش بن يعقوب لعبد الحق ابن عثمان بن محمد بن عبد الحق من رجال بيته فزحف إليه ونهض عثمان إلى لقائه منتصف ذي الحجة سنة سبع فهزمه واستلحم من كان معه من جند الروم وهلك في تلك الوقعة عبد الواحد الفودودى من رجالات السلطان المرشحين رد فاء الوزارة وسار عثمان إلى قصر كتامة فنزله واستولى على جهاته وعلى تفيئة ذلك كان رجوع السلطان من غزاة مراكش وقد حسم الداء ومحا أثر النفاق فاعتزم على الحركة إلى بلاد غمارة يمحو منها أثر دعوة بن أبي العلاء التي كادت تلج عليه ممالكه بالمغرب ويرده على عقبه ويستخلص سبتة من يد ابن الأحمر لما صارت ركابا لمن يروم الانتزاء والخروج من القرابة والأعياض المستقرين وراء البحر غزاة في سبيل الله فنهض من فاس منتصف ذي الحجة من سنة سبع ولما انتهى إلى قصر كتامة تلوم به ثلاثا حتى توافت عساكره وحشوده وكمل اعتراضها وفر عثمان بن أبي العلاء أمامه وارتحل السلطان في اتباعه فنازل حصن علودان واقتحمه عنوة واستلحم به زهاء أربعمائة ثم نازل بلد الدمنة واقتحمها وأثخن فيها قتلا وسبيا لتمسكهم بطاعة ابن أبي العلاء ومظاهرتهم له ثم كبس القصر واستباحه ثم ارتحل إلى طنجة واحتل بها غرة ثمان وانحجر ابن أبي العلاء بسبتة مع أوليائه وسرح السلطان عساكره فتفرقت نواحي سبتة بالاكتساح والغارة وأمر باختطاط بلد تيطاوين لنزول معسكره والاخذ بمخنق سبتة وأوفد كبير الفقهاء بمجلسه أبا يحيى بن أبي الصبر إليهم في شأن النزول له عن البلد وفى الخلال ذلك اعتل السلطان فمرض وقضى أياما قلائل وهلك في ثامن صفر من سنته ودفن بظاهر طنجة ثم حمل شلوه بعد أيام إلى مدفن آبائه بشالة فووري هناك رحمة الله عليه وعليهم * ( الخبر من دولة السلطان أبى الربيع وما كان فيها من الاحداث ) *